السيد كمال الحيدري
362
شرح كتاب المنطق
الشرح قوله : « تنبيه » يشير به إلى ما تقدّم ذكره من تقسيم القضية إلى : حملية وشرطية ، ولكل منهما أقسامها الخاصّة بها ، ثمّ أنّه قد تبيّن لنا ممّا سبق أنّ كلًا من الحملية وأقسامها ، والشرطية وأقسامها ، لها حكم خاصّ بها ، تفترق به عن غيرها من أقسام القضايا الأخرى ، ومن هنا قد يشتبه المبتدئ في بعض الأحيان في إلحاق قضية بهذا القسم من القضايا أو بذاك القسم ، وإذا اشتبه في ذلك فسوف يشتبه أيضاً في أحكام تلك القضية التي لم يعرف أنّها من أيّ أقسام القضايا تكون ، ولهذا يوصي المصنّف ( رحمه الله ) بضرورة الالتفات جيداً إلى تمييز القضايا بعضها عن بعض ، لنتعرّف على حكم كل واحدة منها . وقد جرت عادة العلماء على أنّهم عندما يقولون : « تنبيه » فإنّهم يشيرون به إلى أمر قد سبق بيانه ، وكأنّهم يريدون تنبيه الطالب إلى عدم الغفلة عن ذلك . وجرى المصنّف على طريقتهم فأراد أن ينبّه إلى ما تقدّم ذكره ، وهذا معنى ما يرد في كتاب الإشارات والتنبيهات للشيخ الرئيس ( رحمه الله ) في سبب تسميته بالتنبيه بالإضافة إلى الإشارات ، بمعنى : بعد أن اتّضح لك المطلب قد لا تلتفت إلى ذلك فننبّهك إليه . ومن المعلوم أنّ التنبيه في مقابل الغفلة ، والغفلة إنّما تكون في مورد العلم بالشيء ، فإنّ الإنسان إذا لم يكن عالماً لا يسمّى غافلًا بل يسمّى جاهلًا ، فالعلم مقابل للجهل ، والغفلة مقابلة للعلم غير الملتفَت إليه ، ولهذا قال : [ قد يغفل المبتدئ عن بعض القضايا ، فلا يسهل عليه إلحاقها بقسمها من أنواع القضايا ، لاسيّما في التعبيرات الدارجة في ألسنة المؤلّفين ] ولاسيّما أولئك الذين لم يقرءوا المنطق ومع ذلك يؤلّفون الكتب [ التي لم توضع بصورة فنّية مضبوطة كما تقتضيها قواعد المنطق . وهذه الغفلة قد توقعه